النووي
184
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَبُو مَنْصُورٍ : فَلَهُ النِّصْفُ بِلَا خِلَافٍ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهُ الرُّبُعَ إِنْ لَمْ تَجِئْ بَاقِي الْأَوْجُهِ . وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ ، لَمْ يُصْرَفْ إِلَى زَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ بِالتَّقْدِيرِ ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ . وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كَأَحَدِهِمْ ، فَكَذَا هُنَا . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ النِّصْفُ ، فَهُنَا الثُّلُثُ . وَإِنْ قُلْنَا : الرُّبُعُ ، فَهُنَا السُّبُعُ . الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ كَالْعَلَوِيِّينَ ، فَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَالْحُكْمُ كَمَا إِذَا كَانُوا مَوْصُوفِينَ . وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ ، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : هُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزِيدٍ وَلِلْمَلَائِكَةِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ ، فَهَلْ هُوَ كَأَحَدِهِمْ ، أَمْ لَهُ النِّصْفُ ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فِيهِ احْتِمَالَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِي أَنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَهُمْ ، يُقَسَّمُ بَيْن جَمِيعِهِمْ ، أَمْ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ؟ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْجَمِيعِ . فَرْعٌ : لَهُ ثَلَاثُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ، فَأَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : الصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَصْنَافِ أَثْلَاثًا . وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ; لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَحْصُورَاتٌ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُنَّ ، وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ ، فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَصْرِفًا ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَصْرِفًا .